محمد بن مفلح المقدسي الحنبلي

255

الآداب الشرعية والمنح المرعية

المغائظ ، ورد النصح ، وضحك ذوي الجهل بالعقلاء . وقال جالينوس لأصحابه : اجتنبوا ثلاثا وعليكم بأربع ولا حاجة بكم إلى الطبيب : اجتنبوا الغبار والدخان والنتن ، وعليكم بالدسم والطيب والحلوى والحمام ، ولا تأكلوا فوق شبعكم ، ولا تتحللوا بالباذروح والريحان ولا تأكلوا الجوز عند المساء ، ولا ينام من به زكمة على قفاه ، ولا يأكل من به غم حامضا ، ولا يسرع المشي من افتصد فإنه مخاطر الموت ، ولا يتقيأ من تؤلمه عينه ، ولا تأكلوا في الصيف لحما كثيرا . ولا ينم صاحب الحمى الباردة في الشمس ، ولا تقربوا الباذنجان العتيق المبزر . ومن شرب كل يوم في الشتاء قدحا من ماء حار أمن من الإعلال ، ومن دلك جسمه في الحمام بقشور الرمان أمن من الحكة والجرب . ومن أكل خمس سوسات مع قليل مصطكي رومي ومسك وعود خام بقي طول عمره لا تضعف معدته ولا تفسد . وقال بعضهم : أربعة تضر بالفهم والذهن إدمان أكل الحامض والفواكه والنوم على القفا والهم والغم ، وأربعة أشياء تزيد في الفهم فراغ القلب وقلة التملأ من الطعام والشراب وحسن تدبير الغذاء بالحلو والدسم وإخراج فضلة مثقلة للبدن . ويضر بالعقل إدمان أكل البصل والباقلاء والزيتون والباذنجان وكثرة الجماع والوحدة والأفكار والسكر والهم والغم وكثرة الضحك . وقال بعض أهل النظر : قطعت " 1 " في ثلاث مجالس فلم أجد لذلك علة إلا أني أكثرت من الباذنجان في أحد تلك الأيام ومن الزيتون في الآخر ومن الباقلاء في الثالث . ويضر بالعين الأغذية الغليظة والمبخرة كالسكر والشراب الغليظ الحلو والمصدعة والكسفرة والفجل والخس والعدس والنوم على القفا والنظر إلى الضوء الكثير فإنه يشتت البصر وإلى الظلمة الكثيرة فإنها تطفئ القوة الباصرة والبكاء واستقبال ريح باردة والغبار والدخان والسهر والتعب والمالحة كالتمر والسمك لا سيما المالح منه وكذا القيء فإن احتاج إليه فيرفق ، وذكر بعضهم : ويعصب عينيه . ويأتي الكلام فيه في الاستفراغات بعد ذكر الحجامة . والدارصيني والسذاب والزنجبيل يحد البصر أكلا وكحلا والقرنفل يحد البصر والفلفل ينفع من ظلمة البصر والدمعة والعسل يقوي السمع ويجلو ظلمة البصر . والاكتحال بماء الرازيانج على الدوام يحفظ صحة العين . قال ابن جزلة وغيره : هو يحد البصر وخصوصا مضغه ، والاكتحال بالحضض يحفظ صحة العين وقوتها وكذلك الهليلج إذا أخذ على المسن بماء الورد وذلك الأعضاء السفلى مع الرياضة فإن بذلك تنحط البخارات الصاعدة إلى الرأس والعين وقد ينفع في ذلك الغوص في الماء البارد والتحديق فيه فإن ذلك يجمع القوة الباصرة وتعاهد قراءة الكتب غير الدقيقة وحملها على استخراج الدقيقة في بعض الأحوال .

--> ( 1 ) يعني أنه غلب في المناظرة [ م ] .